ومعنى فكاكك من النار: أنك كنت معرضًا لدخول النار، وهذا فكاكك، لأن الله تعالى قدر لها عددًا يملؤها فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلم.
قلت: ولعل تخصيص اليهود والنصارى بذلك دون سائر الكفار لمشاركتهم لنا في كونهم أهل كتاب كما أننا أهل الكتاب فهو أعظم عليهم حسرة وعلينا منة والله أعلم (١).
٤٤٥٠ - قال ﷺ: "يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا رب! فتُسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته"، فقال رسول الله ﷺ: "فيجاء بكم، فتشهدون أنه بلّغ"، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ".
قلت: رواه البخاري في ذكر نوح ﵇ وفي التفسير وفي الاعتصام والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير وابن ماجه في الزهد بمعناه، والبخاري أتم منهم كلهم من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) والوسط: العدل والخيار.
٤٤٥١ - قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال ﵇: "من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تُجرني من الظلم؟ قال: فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيُختم على فيه، فيقال: لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، ثم يخلّى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بعدًا لكُنّ وسُحقًا، لكن كنت أُناضِل".