والثاني: وهو الأصح أنها على ظاهرها، وأن لها مادة من الجنة، والجنة مخلوقة موجودة عند مذهب أهل السنة.
قال البغوي في "معالم التنزيل" (١) هو أن الله تعالى أنزل هذه الأربعة من الجنة، على ما روي عن ابن عباس ﵁: أن الله تعالى أنزلها من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل ﵇، استودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل ﵇ يرفع من الأرض القرآن، والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم ﵇، وتابوت موسى ﵇ بما فيه. وهذه الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ وفي رواية ابن عباس ويرفع الدجلة أيضًا (٢).
٤٥١٢ - قال: ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين خريفًا، لا يدرك لها قعرًا، والله لتملأن، ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ -أي ممتلىء- من الزحام".
قلت: رواه مسلم في حديث طويل (٣) في آخر الكتاب عن خالد بن عمر العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، وكان أميرًا على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولّت خداء، ولم يبق منها إلا صُبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد