كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي ﷺ المسلم، فسأله عن ذلك؟ فأخبره، فقال النبي ﷺ: "لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري: كان فيمن صَعِق فأفاق قبلي، أو كان فيمن استثنى الله".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في كتاب الخصومات وفي التوحيد ومسلم في المناقب (١) ولم يقل مسلم: فأصعق معهم، إنما هي في البخاري، وروى الحديث أبو داود في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة، "والصعق": والصعقة الهلاك والموت: يقال: صعق الإنسان بفتح الصاد وحكي ضمها وهو ضعيف.
قال القاضي (٢): وهذا من أشكل الأحاديث، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه قد مات فكيف تدركه الصعقة، وإنما تصعق الأحياء.
وقوله ﷺ: "ممن استثنى الله" يدل على أنه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه حي كما جاء في عيسى ﵇، قال القاضي (٣): يحتمل أن تكون هذه الصعقة صعقة فزع بعد بعث حين تنشق السماء، ويؤيده قوله ﷺ: "فأفيق" لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي، وإنما الموت فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم تكن موتًا، وباطش بجانب "العرش" أي متعلق به بقوة، والبطش الأخذ القوي الشديد.
- وفي رواية: "فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور، أو بعث قبلي؟ ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن مَتّى".
قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة (٤).