قوله ﷺ: حتى هويت إلى الأرض، هكذا في الرواية هويت وهو الصحيح، يقال: هوى إلى الأرض وأهوى إليها أي سقط، وقد غلط وجهل من أنكر هوى وزعم أنه لا يقال إلا أهوى.
وحمي وتتابع: هما بمعنى، فأكد أحدهما بالآخر، ومعنى "حمي" أكثر نزوله وازداد، ومن قولهم: "حميت النار والشمس" أي كثرت حرارتها (١).
٤٧٠٨ - قالت: أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحيانًا، يأتيني مثل صلصلة الجرس -وهو أشد عليّ- فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني، فأعي ما يقول"، قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصَّد عَرَقًا.
قلت: رواه البخاري في أول الكتاب واللفظ له ومسلم في المناقب والترمذي ومالك في الموطأ كلهم من حديث عائشة. (٢)
والأحيان: الأزمان، ويقع على القليل والكثير، ومثل صلصلة الجرس: هو بنصب مثل، وأما صلصلة: فبفتح الصادين، فهي الصوت المتدارك، قال الخطابي: معناه أنه صوت متدارك، يسمعه ولا يثَبته أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه من بعد ذلك قال العلماء: والحكمة في ذلك أن يتفرغ سمعه ﷺ ولا يبقى فيه ولا في قلبه مكان لغير صوت الملك.
"ووعيت": هو بفتح العين، معناه "جمعت وفهمت"، "ويفصم" بفتح الياء المثناة من تحت وإسكان الفاء وكسر الصاد المهملة أي يقلع وينجلي ما يتغشاه منه.