حتى قتل» (١).
وعن ثابت قال قال أنس ﵁ «عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدراً قال فشق عليه قال أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيبت عنه وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع قال فهاب أن يقول غيرها قال فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو أين؟ فقال واهاً لريح الجنة أجدوه دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل قال فوُجِد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٢). قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه» (٣).
٤ - الثقة في وعد الله لعباده الصالحين:
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما وعد الله به أم موسى من رد ابنها إليها، ومنحه النبوة والرسالة، وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤).
وقد علق ابن القيم ﵀ على فعل أم موسى وتنفيذها لأمر الله سبحانه فقال: «فإن فعلها هذا هو عين ثقتها بالله تعالى إذ لولا كمال ثقتها بربها لما ألقت بولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وجريانه إلى حيث