بيده، ولا سيما صاحب البيت والأعيان، فهذا من مكارم الأخلاق، وقد قام النبي، ﷺ، لفاطمة، وقامت له ﵂، وقام الصحابة ﵃ بأمره لسعد بن معاذ ﵁، لما قام ليحكم بني قريظة، وقام طلحة بن عبيد الله ﵁ من بين يدي النبي، ﷺ، لما جاء كعب ﵁، قد تاب الله عليه، حيث قام إليه وصافحه وهنأه، ثم جلس. هذا من باب مكارم الأخلاق والأمر فيه واسع.
المنكر أن يقوم واقفاً للتعظيم، أما كونه يقوم ليقابل الضيف لإكرامه أو مصافحته أو تحيته فهذا أمر مشروع، وأما كونه يقف والناس جلوس للتعظيم، أو يقف عند الدخول من دون مقابلة أو مصافحة، فهذا ما ينبغي، وأشد من ذلك الوقوف تعظيماً له وهو قاعد لا من أجل الحراسة بل من أجل التعظيم فقط، والقيام ثلاثة أقسام كما قال العلماء
القسم الأول أن يقوم عليه وهو جالس للتعظيم، كما تعظم العجم ملوكها وعظماءها، كما بينه النبي، ﷺ، فهذا لا يجوز، ولهذا أمر النبي، ﷺ، أن يجلسوا لما صلى بهم قاعداً، أمرهم أن يجلسوا ويصلوا معه قعوداً، ولما قاموا قالا كدتم أن تعظموني كما تُعظم الأعاجم رؤساءها.
القسم الثاني أن يقوم لغيره واقفا لدخوله أو خروجه من دون مقابل ولا مصافحة، بل لمجرد التعظيم، هذا أقل أحواله أنه مكروه، وكان الصحابة ﵃ لا يقومون للنبي، ﷺ، إذا دخل عليهم، لما يراوا من كراهيته لذلك ﵊.
القسم الثالث أن يقوم مقابلاً للقادم ليصافحه أو يأخذ بيده ليضعه في مكان أو ليجلسه في مكانه، أو ما أشبه ذلك، هذا لا بأس به وهو من السنة بالنسبة إلى الأعيان والذين يُحتاج لقيامهم لمقابلة الضيف والله الموفق.
الشيخ ابن باز
* * * *