آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم..﴾ وقال سبحانه ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون..﴾ والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل لأنها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق، وقد شمل التحريم في الرشوة أركانها الثلاثة وهم الراشي والمرتشي والرائش وهو الوسيط بينهما. فقد قال، ﷺ، ﴿لعن الله الراشي والمرتشي والرائش﴾ .. رواه أحمد والطبراني.
واللعن من الله هو الطرد والإبعاد عن مظان رحمته نعوذ بالله من ذلك وهو لا يكون إلا في كبيرة، كما أن الرشوة من أنواع السحت المحرم بالقرآن والسنة فقد ذم الله اليهود وشنع عليهم لأكلهم السحت في قوله سبحانه ﴿سماعمون للكذب أكالون للسحت﴾ كما قال تعالى عنهم.. ﴿وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون، لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾ وقال تعالى ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾ .
وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من هذا المحرم وبيان عقابة مرتكبيه منها ما رواه ابن جرير عن ابن عمر ﵄ عن النبي، ﷺ، قال ﴿كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به﴾ قيل.. وما السحت؟ .. قال ﴿الرشوة في الحكم﴾ وروى الإمام أحمد عن عمرو بن العاص ﵁، قال سمعت رسول الله، ﷺ، يقول " ما من قوم يظهر فيها الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب " وروى الطبراني عن ابن مسعود قال السحت الرشوة في الدين وقال أبو محمد موفق الدين ابن قدامه ﵀ في المغنى. قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالي أكالون للسحت هو الرشوة، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر لأنه مستعد للحكم بغير ما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال.. قال رسول الله، ﷺ، ﴿إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين﴾ فقال تعالى