عصمته للدماء وَالْأَمْوَال فَكَذَلِك لَا يبطلان عصمَة عقد الْجِزْيَة وَلَا يبطلانه لعدم منافاتها لَهُ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَقْدًا مِنَ الْعُقُود إِلَّا مَا يُنَافِي مَقْصُوده فَكَذَلِك هَا هُنَا فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَظْهَرُ إِشْكَالٌ فِي إِكْرَاهِ الْمُسْلِمَةِ على الزِّنَا وَجعله نَاقِصا بَلْ إِلْحَاقُهُ بِالْحِرَابَةِ مُتَّجِهٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِعُمُومِ مَفْسَدَةِ الْحِرَابَةِ فِي النُّفُوسِ وَالْأَبْضَاعِ وَالْأَمْوَالِ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَخْرُجُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا تَلَصَّصَ الذِّمِّيُّ فَقَتَلَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ فَهُوَ كَالْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ فِي حُكْمِهِ فَإِنْ خَرَجُوا نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَامْتَنَعُوا فِي غَيْرِ ظلم وَالْإِمَام عَادل فهم فَيْء كَمَا فعل عَمْرو بن الْعَاصِ بالإسكندرية لما عصب عَلَيْهِ بعد الْفَتْح قَالَ التّونسِيّ لم يَجْعَل الْقَتْلُ فِي الْحِرَابَةِ نَقْضًا وَهُوَ يَقُولُ غَصْبُ الْمسلمَة على الوطئ نَقْضٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَهْدُ اقْتَضَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ رُدُّوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ حِرَابَةُ الذِّمِّيِّ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ وَلَا يُؤْخَذُ وَلَدُهُ لِبَقَاءِ الْعَهْدِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِرَابَةِ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إِنْ كَانَ مَنْ ظلم فَهُوَ نقض لأَنهم لم يعاهدوا أَنْ يَظْلِمُوا مَنْ ظَلَمَهُمْ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أُخْبِرَ أَنَّ ذِمِّيًّا نَخَسَ بَغْلًا عَلَيْهِ مُسْلِمَة فَوَقَعَتْ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهَا فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَالَ إِنَّمَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَأَن يَهُودِيًّا دَهَنَ نَاقَتَهُ وَعَلَيْهَا امْرَأَةٌ فَوَقَعَتْ فَانْكَشَفَتْ فَقَتَلَهُ ابْنُهَا فَأَهْدَرَ دَمَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا غَصَبَ مُسْلَمَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ مَالِهِ وَالْوَلَدُ عَلَى دِينِ أُمِّهِ وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ نَقْضُ عَهْدِهِ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَارَبت الذِّمَّةُ وَظُفِرَ بِهِمْ وَالْإِمَامُ عَدْلٌ قُتِلُوا وَسُبِيَ نِسَاؤُهُم وَلَا يعرض لِمَنْ يُظَنُّ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ مَعَهُمْ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَلَوْ ذَهَبُوا لِبَلَدِ الْحَرْبِ نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَتركُوا أَوْلَادهم لم يسبوا بِخِلَاف إِذَا ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِظُلْمٍ أَصَابَهُمْ إِلَّا أَنْ يُعِينُوا عَلَيْنَا الْمُشْرِكِينَ فَهُمْ كَالْمُحَارِبِينَ وَقَالَ أَيْضًا
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 3, halaman 462
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 3، ص 462 (SanadKitab #1717, hlm. urut 1390)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.