نَزَلَ قُضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَيْتِ مُتَقَوِّمَةٌ وَيَجُوزُ كِرَاءُ دَارِهِ عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ وَالنَّقْضُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبَانِي وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِرَبِّهَا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنْ أَبَاحَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ بِنَائِهِ صَارَ حبُساً لَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يُبِحْهُ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْرِيَهُ فَلَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ مَعْنَى مَنْعِهِ كإجازة الْمُصْحَفِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ وَلَوْ سَلَّمَ الْبَيْتَ لِمُكْتَرِيهِ لَكَانَ كَالْأَرْضِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ كِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقًا أَوْ يَكُونَانِ تَكَلَّمَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَوْ يَكُونُ الْغَيْرُ تَكَلَّمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ ابْتِدَاءً قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِنَّمَا مُنِعَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ حُبْسُهُ وَالْحُبْسُ لَا يُؤَاجِرُ وَإِذَا أَخَذَ بَانِي نَقْضِ الْمَسْجِدِ جَعَلَهَا فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ كَاسْتِحْقَاقِ أَرْضٍ بَعْدَ بِنَائِهَا مَسْجِدًا لِأَنَّ الْبِنَاءَ خَرَجَ هُنَاكَ لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَهُنَا مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ كَمَنْ دَفَعَ فَرَسَهُ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ غَزْوَةً فَإِنْهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ دَفْعُ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِبَقَائِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَإِذَا لَمْ يَنْفَعْ إِلَّا بَعْدَ النَّقْضِ فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا أُبقيه مَسْجِدًا مُؤَبَّدًا فَلَهُ أَخْذُهُ فَتَجِبُ تَبْقِيَتُهُ مَسْجِدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا بَنَى مَسْجِدًا فَحِيزَ عَنْهُ أَوْ صَلَّى النَّاسُ فِيهِ زَالَ مِلْكُهُ فِيهِ وَإِنْ بَنَاهُ لِيُكْرِيَهُ جَازَ وَلَهُ بَيْعُهُ وَلَوْ صَلَّى النَّاسُ فِيهِ وَإِنْ بنى ليصلى فِيهِ وَلم يُجز عَنْهُ وَلَا صَلَّى النَّاسُ فِيهِ وَامْتَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يُجْبَرْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إِجْبَارِهِ أَوْ كَانَ عَلَى الْعَادَةِ حَبْسًا فَهَلْ يُمْضَي حَبْسًا أَوْ مِيرَاثًا قِيَاسًا عَلَى الصَدَقَاتِ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى مَاتَ؟ قَوْلَانِ وَإِذَا أَكْرَى الْأَرْضَ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا مُدَّة فانقضت فللباني نقض مَالا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلَا يُوَافِقُ بِنَاءَ الدِّيَارِ وَمَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يَحْبِسْهُ: كَانَ
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 5, halaman 404
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 5، ص 404 (SanadKitab #1717, hlm. urut 2258)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.