هُنَا بِالْفُتْيَا جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ شَرْعٌ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ شَرِيفَةٌ بَسْطُهَا فِي بَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَغَيْرِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي الشَّرِيعَةِ الْحُكْمُ الْعَاشِرُ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ الْغُرَمَاءُ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى فَكِّ الْقَاضِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرَة﴾ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَنْفَكُّ حَجْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِاحْتِيَاجِ ذَلِكَ إِلَى الِاجْتِهَادِ الَّذِي لَا يَضْبُطُهُ إِلَّا الْحَاكِمُ النَّظَرُ الثَّانِي: فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ وَأَحْكَامِ التَّرِكَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّيُونَ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدُّيُونِ فَأَخَذَهَا الْوَارِثُ أَوِ الْوَصِيُّ فَقَضَاهَا بَعْضُ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِبَقِيَّتِهِمْ وَالْمَيِّتُ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْقَادِمُ عَلَى الْآخِذِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ بَذَلَ غَايَةَ جُهْدِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْوَارِثِ أَوِ الْوَصِيِّ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَيَرْجِعُ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْآخِذِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ إِذَا صَرَفَ لِبَعْضِهِمْ عَالِمًا بَدَيْنِ الْقَادِمِ وَوَجَدَ الْغَرِيمُ مُعْدِمًا رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ الْوَارِثُ عَلَى الْآخِذِ وَفِي النُّكَتِ قِيلَ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فَرَأَى مَرَّةً الرُّجُوعَ عَلَى الْقَابِضِ وَمَرَّةً عَلَى الدَّافِعِ وَقِيلَ لَيْسَ اخْتِلَافًا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ هُوَ التَّخْيِيرُ الْمُتَقَدِّمُ وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ عَزَلُوا لِلدَّيْنِ أَضْعَافَهُ وَبَاعُوا لِيَرِثُوا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَيُنْقَضُ وَإِنْ قُضِيَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ بَيْعَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَ الْوَرَثَةِ ثَمَنٌ فَلِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ السِّلَعِ مِنْ أَيْدِي الْمُشْتَرِينَ إِلَّا أَن يدفعوا
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 8, halaman 214
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 8، ص 214 (SanadKitab #1717, hlm. urut 3317)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.