وَالْمُبَذِّرِينَ وَالتَّحَرِّي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِيَانَةِ وَالتَّصَرُّفِ وَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَالزَّكَاةِ وَذَلِكَ كَثِيرٌ يُعْرَفُ فِي مَوَاضِعِهِ. تَمْهِيدٌ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْسِعَةِ فِي أَحْكَامِ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ وَأُمَرَاءِ الْجَرَائِمِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ بَلْ تَشْهَدُ لَهُ الْقَوَاعِدُ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْفَسَادَ قَدْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ بِخِلَافِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنِ الشَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَتَرْكُ هَذِهِ الْقَوَانِينِ يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَرِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ جَمِيعُ النُّصُوصِ الْوَارِدَة بِنَفْي الْحَرج وَثَانِيهمَا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ قَالَ بِهَا مَالِكٌ وَجَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي لَمْ يَشْهَدِ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَلَا بِإِلْغَائِهَا وَهَذِهِ الْقَوَانِينُ مَصَالِحُ مُرْسَلَةٌ فِي أَقَلِّ مَرَاتِبِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الشَّرْعَ شَدَّدَ فِي الشَّهَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ لِتَوَهُّمِ الْعَدَاوَةِ فَاشْتَرَطَ الْعَدَدَ وَالْحُرِّيَّةَ وَوَسَّعَ فِي السَّلَمِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِمَزِيدِ الضَّرُورَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَى إِلَّا أَرْبَعَةً وَقَبِلَ فِي الْقَتْلِ اثْنَيْنِ وَالدِّمَاءُ أَعْظَمُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ السّتْر وَلم يحرج الزَّوْج الملا عَن فِي الْبَيِّنَةِ خَيْرٌ فِي أَيْمَانِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ بِذَلِكَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْقَذَفَةِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ فِي الذَّبِّ عَنِ الْأَنْسَابِ وَصَوْنِ الْعِيَالِ وَالْفُرُشِ عَنْ أَسْبَابِ الِارْتِيَابِ وَهَذِهِ الْمُبَايَنَاتُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْع لاخْتِلَاف الْأَحْوَال فَذَلِك يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ اخْتِلَافَ الْأَحْوَالِ فِي الْأَزْمَانِ فَتَكُونَ الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينِ مِمَّا شَهِدَتِ الْقَوَاعِدُ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ فَلَا تَكُونُ مُرْسَلَةً بل عل رُتْبَةً فَتَلْحَقُ بِالْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَابِعُهَا أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينِ وَرَدَ دَلِيلٌ يَخُصُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فِي غَزْوَتِهِ وَجَدَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ فَعَاقَبُوهُ حَتَّى أَقَرَّ وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلِ المستورين فَهُوَ
Kitab: الذخيرة للقرافي · Pengarang: القرافي
Baca Juz 10, halaman 45
Rujukan halaman ini: الذخيرة للقرافي، ج 10، ص 45 (SanadKitab #1717, hlm. urut 3785)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.