الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشْرَةَ وَفِي الْأَنْفِ مَا فِيهِ مِنَ الشَّعْرِ وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى غَسْلِ الْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ إِلَّا بِالْمَضْمَضَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَمُ يَزْنِي وَنَحْوُ هَذَا إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا كَمَا قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَمَا وَجَبَ فِي الْوَاحِدِ مِنَ الْغُسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي وُضُوئِهِ وَلَا فِي غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مُرَادَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَعَ غَسْلِ سَائِرِ الْوَجْهِ وَحُجَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَأَفْعَالُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَفَعَلَ الِاسْتِنْثَارَ وَأَمَرَ بِهِ وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُرَادِهِ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْأُذُنَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمْ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَسْتَأْنِفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ سِوَى الْمَاءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ فَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ يَمْسَحُ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّهُ قَالَ هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا لَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 4, halaman 36
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 4، ص 36 (SanadKitab #1719, hlm. urut 1130)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.