وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ جُلُودَ الثَّعَالِبِ وَالْهِرِّ وَسَائِرِ السِّبَاعِ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِجُلُودِ الْحَمِيرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي الذَّكَاةِ دُونَ الدِّبَاغِ وَأَمَّا الدباغ فهو عنده مطهر لجلود الثعالب وغيثرها وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِ السِّبَاعِ لَا قَبْلَ الدِّبَاغِ وَلَا بَعْدَهُ مَذْبُوحَةً كَانَتْ أَوْ مَيْتَةً وَمِمَّنْ قَالَ هذا القول الأوزاعي وابن المبارك وإسحق وأبو ثور ويزيد بن هرون وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ (لَحْمُهُ) لِأَنَّ الْخِطَابَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى شَاةٍ مَاتَتْ لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ لَحْمُهُ فَدَاخِلٌ فِي عُمُومِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَنْعِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ لِأَنَّ الذَّكَاةَ غَيْرُ عَامِلَةٍ فِيهِ قَالُوا فَكَذَلِكَ السِّبَاعُ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا الدِّبَاغُ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ لَمْ يَصِحَّ خُصُوصُ شَيْءٍ مِنْهَا وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ الِانْتِفَاعَ بِجِلْدِ الْخِنْزِيرِ بَعْدَ الدِّبَاغِ شذوذ لا يعرج عليه وحكى إسحق بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فقد طهر إِنَّمَا يُقَالُ الْإِهَابُ لِجُلُودِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 4, halaman 182
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 4، ص 182 (SanadKitab #1719, hlm. urut 1276)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.