عَنْ مِيقَاتِهَا صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً يَعْنِي نَافِلَةً وَفَرْضُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ فِي الْمُصَلِّي فَرِيضَةً وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِيهَا وَصَلَّى قَاعِدًا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ النَّافِلَةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ ﷿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ أَيْ قَائِمِينَ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ فُرِضَ الْقِيَامُ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ ﷿ وَقُومُوا وَلِقَوْلِهِ قَانِتِينَ يُرِيدُ قُومُوا قَائِمِينَ لِلَّهِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي الْفَائِدَةِ لِاحْتِمَالِ الْقُنُوتِ وُجُوهًا كُلُّهَا تَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ يُسَمَّى قُنُوتًا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ يَعْنِي طُولَ الْقِيَامِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِنَّمَا سُمِّيَ قُنُوتًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ قَائِمٌ لِلدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّهُ سُكُوتٌ وَقِيَامٌ إِذْ لَا يَقْرَأُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ الْقُنُوتُ السُّكُوتَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْآيَةَ يَقُومُ مِنْهَا هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ وَغَيْرُهُمَا لِاحْتِمَالِهِمَا فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي اللُّغَةِ لَهُ وُجُوهٌ مِنْهَا أَنَّ الْقُنُوتَ الطَّاعَةُ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وكل لَهُ قَانِتُونَ أَيْ مُطِيعُونَ وَقَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 1, halaman 136
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 1، ص 136 (SanadKitab #1719, hlm. urut 136)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.