وَالْإِرْسَالُ قَدْ تَبْعَثُ عَلَيْهِ أُمُورٌ لَا تُضِيرُهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ سَمِعَ ذَلِكَ الْخَبَرَ مِنْ جَمَاعَةٍ عَنِ الْمَعْزِيِّ إِلَيْهِ الْخَبَرُ وَصَحَّ عِنْدَهُ وَوَقَرَ فِي نَفْسِهِ فَأَرْسَلَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْزِيِّ إِلَيْهِ عِلْمًا بِصِحَّةِ مَا أَرْسَلَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرْسِلُ لِلْحَدِيثِ نَسِيَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ وَعَرَفَ الْمِعْزِيَّ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ فَذَكَرَهُ عَنْهُ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَضُرُّ إِذَا كَانَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ كَمَالِكٍ وَشُعْبَةَ أَوْ تَكُونُ مُذَاكَرَةً فَرُبَّمَا ثَقُلَ مَعَهَا الْإِسْنَادُ وَخَفَّ الْإِرْسَالُ إِمَّا لِمَعْرِفَةِ الْمُخَطَابِينَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَاشْتِهَارِهِ عِنْدَهُمْ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْكَائِنَةِ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ اعْتِبَارُ حَالِ الْمُحَدِّثِ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ وَجَبَ قَبُولُ حَدِيثِهِ مُرْسَلِهِ وَمُسْنَدِهِ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَيُسَامِحُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَمَّا أَرْسَلَهُ حَتَّى يُسَمِّيَ مَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنَ الْمُسَامِحِينَ فِي الْأَخْذِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لَمْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِمَّا رَوَاهُ حَتَّى يَقُولَ أَخْبَرَنَا أَوْ سَمِعْتُ هَذَا إِذَا كَانَ عَدْلًا ثِقَةً فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ اسْتُغْنِيَ عَنْ تَوْقِيفِهِ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ تَدْلِيسِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّدْلِيسِ فَكَرِهَهُ وَعَابَهُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 1, halaman 17
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 1، ص 17 (SanadKitab #1719, hlm. urut 17)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.