قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ حِينَ انْصَرَفَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ تُقْبَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ أَدَّاهَا ثِقَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا هَذَا مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فِي تَرْتِيبِ الْآثَارِ وَتَهْذِيبِهَا إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا اعْتِرَاضَاتٍ تَعْتَرِضُ عَلَى مَذْهَبِنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ نَزَعَ غَيْرُنَا بِهَا وَنَحْنُ ذاكر ما يجب به العلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَإِنَّهُ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ فِي بَابِ إِعَادَةِ الْجُنُبِ غُسْلَهُ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْنِي حَالَهُ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا حِينَ صَلَّى وَالَّذِي يَجِيءُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﵀ إِلَّا الْإِعْلَامَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا صَلَّى نَاسِيًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ثُمَّ ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ مَا صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ وَأَنَّ نِسْيَانَهُ لِجَنَابَتِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِعَادَةَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَطَهِّرٍ وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرٍ طَهُورٍ لَا مِنْ نَاسٍ وَلَا مِنْ مُتَعَمِّدٍ وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَهَا الْوَاجِبَ فِيهَا ثُمَّ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ بِفِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يُعِدْ أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ فَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجُنُبِ لَا مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 1, halaman 178
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 1، ص 178 (SanadKitab #1719, hlm. urut 178)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.