وَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً إِلَّا تَرْكُهَا فُقَهَاءُ الْحِجَازِيِّينَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ كَالْجَاعِلِ عَلَيْهِ إِنِ اللَّهُ شَفَى مَرِيضَهُ أَوْ رَدَّ غَائِبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ يَقْتُلَ أَوْ يَزْنِيَ أَوْ يَظْلِمَ أَحَدًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي صَغَائِرِهَا وَكَبَائِرِهَا وَكَالْقَائِلِ مُبْتَدِئًا لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ فُلَانًا أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزُورٍ أَوْ أَبْغِيَ عَلَيْهِ وَأَشْفِيَ غَيْظِي بِأَذَاهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلِ الْمَعَاصِي وَكَثِيرِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ فَرْضًا وَاجِبًا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ حَلَفَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ طَاعَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ طَاعَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ أو غيره
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 6, halaman 97
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 6، ص 97 (SanadKitab #1719, hlm. urut 1882)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.