ذَلِكَ كُلِّهِ بِسُنَّةِ الْفَيْءِ وَمَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً عَمِلَ فِيهِ بِسُنَّةِ الْغَنَائِمِ إِلَّا أَنَّ ما فتحت اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهَا عَنْوَةً قَسَمَهُ بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ظَاهِرُهَا مُخْتَلِفٌ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ إِلَّا أَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ اخْتَلَفُوا فِي الْقِيَاسِ عَلَى خَيْبَرَ سَائِرَ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ عَنْوَةً فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ خَيْبَرَ أَصْلًا فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَى إِيقَافِهَا وَجَعَلَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا فَعَلَ عمر بسواد الكوفة وسنين ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا الْآثَارُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسِّيَرِ بِأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَ عَنْوَةً وَبَعْضَهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا قَالَ فَالْكُتَيْبَةُ أكثرها عنوة وفيها صلح قلت لمالك وَمَا الْكُتَيْبَةُ قَالَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ أَنْ تُقَسَّمَ الْكُتَيْبَةُ مَعَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُمْ يقسمونها في الأغنياء والفقراء فقيل لمالك أَفْتَرَى ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُفَرِّقُوهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَتْ خَيْبَرُ جَمَاعَةَ حُصُونٍ فَافْتُتِحَ بَعْضُهَا بقتال وبعضها سلمه أهله على أن نحقن دماؤهم وقال موسى بن عقبة كان من أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ ورسوله
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 6, halaman 446
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 6، ص 446 (SanadKitab #1719, hlm. urut 2231)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.