ذَلِكَ الْأَصْلِ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وسنذكر قول ملك فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْهِبَةُ مَشَاعًا أَوْ غَيْرَ مَشَاعٍ وَالْقَبْضُ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ وَتَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا نَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا قَبِلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمَشَاعُ وَغَيْرُ الْمَشَاعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَالْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنْ عَدَا الْأَبَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ سَوَاءً أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ أَوْ لَمْ يُرِدْ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ كَحُجَّةِ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَلَا لِمُهْدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَدِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ قَتَادَةُ لَا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا وَالْجَدُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ كَالْأَبِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَرْجِعُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 7, halaman 240
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 7، ص 240 (SanadKitab #1719, hlm. urut 2510)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.