تَأْوِيلِ مَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ أَنَّهُ مَنَعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَخِيهَا وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ أَخُوهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَهُ بِفِرَاشِ زَمْعَةَ وَمَا حَكَمَ بِهِ فَهُوَ الْحَقُّ (الَّذِي) لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْكُوفِيُّونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ للزنى حُكْمَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَمَنَعَهَا مِنْ أَخِيهَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِيهَا فِي غَيْرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَنْ زَنَى فِي الْبَاطِنِ إِذْ كَانَ شَبِيهًا بِعُتْبَةَ (فِي غَيْرِ الْحُكْمِ) فَجَعَلُوهُ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَا يَرَاهَا لحكم الزنى وَجَعَلُوهُ أَخَاهَا بِالْفِرَاشِ وَزَعَمَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الْحَلَالُ فَالْحَرَامُ لَهُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَمَّا أَنَا فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ﷺ أَجَابَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَعْلَمَهُمْ بِالْحُكْمِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى صَاحِبُ فَرَاشٍ وصاحب زنى لَا أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى عُتْبَةَ قَوْلَ أَخِيهِ سَعْدٍ وَعَلَى زَمْعَةَ (قَوْلَ ابْنِهِ) أَنَّهُ أَوْلَدَهَا الْوَلَدَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ خَرَجَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 8, halaman 187
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 8، ص 187 (SanadKitab #1719, hlm. urut 2733)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.