وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ طَهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ شَكَّ قُرَّةُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَأْيِ أَبِي قَتَادَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الْهِرَّ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ النَّجَاسَاتِ لَأَفْسَدَ الْمَاءَ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ على أن يصغى لها الإناء وطهارتها وَلَوْ كَانَ مِمَّا تُنَجِّسُ لَمْ يَفْعَلْ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ عِنْدَهُ تُفْسِدُهُ النَّجَاسَةُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ لِأَنَّ شُرْبَ الْهِرِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي الْإِنَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ أَذًى مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ تُرَى مَعَهُ نَجَاسَةٌ فِي الْإِنَاءِ وَهَذَا الْمَعْنَى اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَذَهَبَ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ يُفْسِدُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ وَأَبْقَاهُ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَمْ يَحُدُّوا بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُفْسِدُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ حَدًّا يُوقَفُ عِنْدَهُ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فِي حَوْضٍ مِنَ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى فِيهَا الدَّوَابُّ وَلَمْ يَكُنْ غَسَلَ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 1, halaman 326
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 1، ص 326 (SanadKitab #1719, hlm. urut 326)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.