وَالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّلَاقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَا لَازِمٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَهُوَ شُذُوذٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ الْقَضِيَّةُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِقِصَّةِ نَفْسِهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ ﷿ فَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى حَسَبِ سُنَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ زَوَالُ عِصْمَةٍ فِيهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَكَيْفَمَا أَوْقَعَهُ وَقَعَ فَإِنْ أَوْقَعَهُ لِسُنَّةٍ هُدِيَ وَلَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ أَوْقَعَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَلْزَمَ الْمُطِيعَ وَلَا يَلْزَمَ الْعَاصِي وَلَوْ لَزِمَ الْمُطِيعَ الْمُوقِعَ لَهُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمِ الْعَاصِيَ لَكَانَ الْعَاصِي أَخَفَّ حَالًا مِنَ الْمُطِيعِ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَازِمٌ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ وَفَارَقَ امْرَأَتَهُ وَحَسْبُكَ بِابْنِ عُمَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 15, halaman 59
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 15، ص 59 (SanadKitab #1719, hlm. urut 4835)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.