قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ وَمِنْهَا بِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ وَشِبْهِهِ وَأَصْلُ الْحَصْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ وَأُحْصِرَ الْحَاجُّ عَنْ بُلُوغِ الْمَنَاسِكِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ هَكَذَا قَالَ جَعَلَ الْأَوَّلَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَرْتُ وَجَعَلَ الثَّانِي فِي الْمَرَضِ رُبَاعِيًّا وَعَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا إِحْصَارَ الْعَدُوِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُقَالُ أُحْصِرَ فِيهِمَا جَمِيعًا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حُصِرَ وَأُحْصِرَ بِمَعْنًى فِي الْمَرَضِ وَالْعَدُوِّ جَمِيعًا وَمَعْنَاهُ حُبِسَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا مِنَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ الْمَحْبُوسِ بِعَدُوٍّ وَالْمَحْبُوسِ بِمَرَضٍ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْفِعْلِ مِنَ الْعَدُوِّ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فَهُوَ مَحْصُورٌ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَهُوَ مُحْصَرٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 15, halaman 194
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 15، ص 194 (SanadKitab #1719, hlm. urut 4970)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.