وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أُحْصِرَ مُوسِرٌ لَا يَجِدُ هَدْيًا مَكَانَهُ أَوْ مُعْسِرٌ بِهَدْيٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَحِلُّ إِلَّا بِهَدْيٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ مَكَانَهُ وَيَذْبَحُ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَذْبَحَ إِلَّا بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذَبَحَ حَيْثُ قَدَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُقَالُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا هَدْيٌ وَيُقَالُ يُجْزِئُهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الطَّعَامَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا وَإِذَا قَدَرَ أَدَّى أَيَّ هَدْيٍ كَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهَدْيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ وَاجِبٌ لِإِحْلَالِهِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَحِلَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ إِحْلَالِ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ ذَبْحَ هَدْيٍ مَتَى وَجَدَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْأَمْرَاضِ وَشِبْهِهَا فَحُكْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 15, halaman 199
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 15، ص 199 (SanadKitab #1719, hlm. urut 4975)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.