وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ دَمُ النِّفَاسِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ أَيْضًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَدٌّ مَحْدُودٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَطُهْرُهَا عِنْدَهُمُ انْقِطَاعُهُ وَالْغُسْلُ مِنْهُ كَالْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ سَوَاءً وَالْوَجْهُ الثَّانِي دَمٌ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَلَا طَبْعٍ مِنْهُنَّ وَلَا خِلْقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ سَائِلُ دَمِهِ لَا انْقِطَاعَ لَهُ إِلَّا عِنْدَ الْبُرْءِ مِنْهُ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِيهِ طَاهِرًا لَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ دَمُ الْعِرْقِ لَا دَمَ الْحَيْضِ وَأَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ للمرأة هَذِهِ حَالُهَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ قَالُوا لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَى وَطْئِهَا مَا دَامَتْ تِلْكَ حَالَهَا قَالُوا لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ أَذًى يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُبَاشَرَةِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ رِجْسٌ وَإِنْ كَانَ التَّعَبُّدُ مِنْهُ مُخْتَلِفًا كَمَا أَنَّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ سَوَاءٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَادَاتُهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَرُخْصَةٌ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ كَمَا يُصَلِّي أَسْلَسُ الْبَوْلِ وممن قال أن المستحاضة لا يصبها زَوْجُهَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَكَمُ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَذُكِرَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومَ وَتُصَلِّي وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 16, halaman 68
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 16، ص 68 (SanadKitab #1719, hlm. urut 5174)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.