وَقَدْ أَجْمَعُوا مَعَنَا عَلَى أَنَّ وُرُودَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّهُ وَأَنَّهُ مُطَهِّرٌ لَهَا وَطَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ فَإِنَّ بِذَلِكَ صِحَّةَ قَوْلِنَا وَعِلْمِنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَنَّ أَمْرَهُ ﷺ الْقَائِمَ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ لَا يَغْمِسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ نَدْبٌ وَأَدَبٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ لِمَنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً وَغَيْرَ طَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّجَاسَةَ لَأَمَرَ بِغَسْلِ الْمَخْرَجَيْنِ أَوَّلًا وَلَقَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ لفينظر يَدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَجَاسَةٌ أَدْخَلَهَا فِي وَضُوئِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ غَسَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ عِلَّةَ احْتِيَاطٍ خَوْفَ إِصَابَتِهِ بِهَا نَجَاسَةً وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ فَالْأَحْجَارُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِيهَا أَثَرٌ فَرُبَّمَا حَكَّهُ أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ فَأُمِرُوا بِالِاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ وَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ نَدْبًا وَسُنَّةً مَسْنُونَةً قَالَ الْيَدُ عَلَى طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ الشَّكُّ بِعَامِلٍ فِيهَا وَالْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبِيتُ فِي سَرَاوِيلِهِ وَيَنَامُ فِيهَا ثُمَّ يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى غَسْلِ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي إِنَاءِ وَضُوئِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَعَ حَالِهِ هَذِهِ غَسْلَ يَدِهِ فَرْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 18, halaman 236
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 18، ص 236 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6139)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.