لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَا عِلْمَ لِمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهِ وَالْحُجَّةُ فِي السنة لا فيما خالفهما وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لِبُعْدِهِ عَنِ الْإِمَامِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ اسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا فَإِنَّ لِلْمُسْتَمِعِ الذي لايسع مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُسْتَمِعِ السَّامِعِ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَقَطَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأُ جُزْئِي إِذَا لَمْ أَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ لَمْ يَقْرَأْ وَهَذَا أَصَحُّ عَنْهُ مِنَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَحْرُمُ الْكَلَامُ مَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قِيلَ لِعَطَاءٍ أَيَذْكُرُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 19, halaman 33
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 19، ص 33 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6284)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.