وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا شعبة قال حدثنا محمد ابن زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهِ قَالَ كُلُّ مَا يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ كَفَّارَةٌ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ يَدَعُ الصَّائِمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ (وَمَا) مَعْنَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ كُلَّهَا لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَظْهَرُ مِنِ ابْنِ آدَمَ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ يَنْطَوِي عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَلَا يعلمها إلاالله وَلَيْسَتْ مِمَّا تَظْهَرُ فَتَكْتُبُهَا الْحَفَظَةُ كَمَا تَكْتُبُ الذِّكْرَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَسَائِرَ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِأَنَّ كُلَّ مُمْسِكٍ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَلَمْ يُرِدْ أَدَاءَ فَرْضِهِ أَوِ التَّطَوُّعَ لِلَّهِ بِهِ فَلَيْسَ بصائم في الشريعة فلهذا ما قُلْنَا إِنَّهُ لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَفَظَةُ وَلَا تَكْتُبُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَيُجَازِي بِهِ عَلَى مَا شَاءَ مِنَ التَّضْعِيفِ وَالصَّوْمُ فِي لِسَانِ العرب أيضا الصبر إنا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ الصَّوْمُ يُسَمَّى صَبْرًا لِأَنَّهُ حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ وَالشَّهَوَاتِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 19, halaman 60
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 19، ص 60 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6311)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.