قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنْ وُجُوهِ الْعَمَلِ طَرْحُ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ مِنَ الْعِلْمِ عَلَى تِلْمِيذِهِ وَسُؤَالُهُ إِيَّاهُ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ لِيَقِفَ عَلَى حِفْظِهِ وَعَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ ﵇ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأُمْنِيَةِ وَالْعَطَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ فِي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ بِالسِّنِينَ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَسْتَأْصِلُهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا دَعْوَةٌ وَاحِدَةٌ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهَا أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا مَا لَا يَتَوَهَّمُهُ ذُو لُبٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ مِنَ التَّبَرُّكِ بِحَرَكَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اقْتِدَاءً بِهِ وَتَأَسِّيًا بِحَرَكَاتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُمْ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِهِمْ لِيُصَلِّيَ فِيهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ وَرَجَاءَ الْخَيْرِ فِيهِ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جبار بْنِ عَتِيكٍ أَخْبِرْنِي بِهِنَّ ثُمَّ قَوْلِهِ لَهُ إِذْ أَخْبَرَهُ بِهِنَّ صَدَقْتَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مَا سَأَلَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالسِّنِينَ وَلَا يَعُمُّهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِجُوعٍ وَجَدْبٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لَا يَعُمُّهَا الْجَدْبُ أَبَدًا لِأَنَّ أُمَّتَهُ فِي أَكْثَرِ أَقْطَارِهَا وَإِذَا لَمْ يَعُمَّهُمُ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ وَالْجُوعُ فَأَحْرَى أَلَّا يَعُمَّ الْأَرْضَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَزَالُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَلَا يُهْلِكُ أَمَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَدُوٌّ يَسْتَأْصِلُهَا أَبَدًا وَأَنَّهَا فِي أَكْثَرِ أقطار
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 19, halaman 197
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 19، ص 197 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6448)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.