الْبَابِ وَشِبْهِهِ أَمْرَرْنَاهُ كَمَا جَاءَ وَآمَنَّا بِهِ كَمَا نَصْنَعُ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَلَمْ نُنَاظِرْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُنَاظَرَةَ إِنَّمَا تَسُوغُ وَتَجُوزُ فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ وَيَصْحَبُهُ قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَكْرَهُونَ الْمُنَاظَرَةَ وَالْجِدَالَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ يُرِيدُ مَالِكٌ ﵀ الْأَحْكَامَ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصِّيَامِ وَالْبُيُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِمَّا لَا عَمَلَ تَحْتَهُ أَكْثَرَ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَفِي مِثْلِ هَذَا خَاصَّةً نَهَى السَّلَفُ عَنِ الْجِدَالِ وَتَنَاظَرُوا فِي الْفِقْهِ وَتَقَايَسُوا فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ فَمَنْ أَرَادَهُ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قال قلت لحمد بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُقِمْ لِي عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ قَالَ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكَلَامِهِ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ثُمَّ فَضَّلَ بَعْضَ كَلَامِهِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَ لِبَعْضِهِ ثَوَابًا أَضْعَافَ مَا جَعَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ كَلَامِهِ تَحْرِيضًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَانَتْ قِرَاءَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ذَلِكَ إِذَا قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا وَلَوْ قَرَأَهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يُجِبْ فِي هَذَا أَخْلَصُ مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 19, halaman 232
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 19، ص 232 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6483)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.