تَطَيَّبَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَكْثَرُ مِنْ شَمِّهِ مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُمْ لَا يُجِيزُونَ مَسَّ الطِّيبِ الْيَابِسِ وَلَا حَمْلَهُ فِي الْخِرَقِ إِذَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَطَيَّبَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْفِدْيَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَ إِلَى التَّطَيُّبِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إِذَا تَعَلَّقَ بِيَدِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَالطِّيبُ الْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ وَكُلُّ مَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النَّاسِ بِأَنَّهُ طِيبٌ لِطِيبِ رَائِحَتِهِ وَأَمَّا شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَالْمُرُورُ فِي سُوقِ الطِّيبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ رَائِحَتُهُ إِذَا لَمْ يَعْلَقْ بِيَدَيْهِ أَوْ بَدَنِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ تَطَيَّبَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَيَّبَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالَ وَالْفَرْقُ فِي التَّطَيُّبِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لَأَمَرَهُ بِهَا كَمَا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَاهِلِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي النَّاسِي يَلْبَسُ أَوْ يَتَطَيَّبُ نَاسِيًا فَمَرَّةً أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَمَرَّةً لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِدْيَةً وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشُقَّهُ وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ كَمَا يَنْزِعُ الْحَلَّالُ قَمِيصَهُ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِشَقِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ فَلْيَخْرِقْهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ فَلْيَخْرِقْهُ قَالَ أَحَدُهُمَا يَشُقُّهُ وَقَالَ الْآخَرُ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 2, halaman 262
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 2، ص 262 (SanadKitab #1719, hlm. urut 660)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.