قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُنَادَاةِ مَنْ فِي الصَّلَاةِ لِيُجِيبَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ دُعِيَ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُجِيبُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأُصُولِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَجُوزُ فِيهَا مَا يُضْبَطُ بِهِ مِثْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ مِنَ الْفُرُوعِ وَفِيهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ وَهَذَا يُسْتَحْسَنُ مِنَ الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّ فِيهِ تَأْنِيسًا وَتَأْكِيدًا لِلْوُدِّ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَحِرْصُهُ حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الِاسْتِعَاذَةِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ وَدَلِيلٌ أَيْضًا على سقوط قراءة بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَفِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِلْمُخَالِفِ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ تَقْرَأُ فَأَجَابَهُ بِمَا يَفْتَتِحُ بِهِ الْقِرَاءَةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَ بِهِ أَصْحَابُنَا لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قِرَاءَةٌ وَالتَّوْجِيهُ قِرَاءَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَحُكْمُ كُلِّ رَكْعَةٍ كَحُكْمِ أَوَّلِ رَكْعَةٍ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ افْتَتَحَهَا بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 20, halaman 220
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 20، ص 220 (SanadKitab #1719, hlm. urut 6792)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.