قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْغَيْرَةَ لَا تُبِيحُ لِلْغَيُورِ مَا حُرِمَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرَتِهِ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْ لَا يَتَعَدَّى حُدُودَهُ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَغْيَرُ وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ زِنَاهُ بِهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مَا ذَكَرَ عَنْهُ إِلَّا بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ وَأَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا وَطْئَهُ لَهَا وَإِيلَاجَهُ فِيهَا وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُحْصَنًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ جَاءَ بِشُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِذَلِكَ نَجَا وَإِلَّا قُتِلَ وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ لو لم يجيء بِهِ الْخَبَرُ لَأَوْجَبَهُ النَّظَرُ لَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا فَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فَادَّعَى أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ كَانَ يَجِبُ قَتْلُهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَفْعُهُ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا ذَكَرَ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْمَخْرَجِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن علي في قصة ابن خيري الَّذِي قَدَّمْنَا بَيَانَ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمْ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَأَيُّ بَيِّنَةٍ أَبْيَنُ مِنَ السَّيْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ قَالُوا لَا تَلُمْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ وَاللَّهِ مَا تُزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ فَاسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 21, halaman 256
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 21، ص 256 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7098)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.