مالك في موطاه سَوَاءً فَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَعْنَاهَا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ قَالُوا وَفِي مَعْنَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ فِي تَأَوُّلِ هَذَا الْحَدِيثِ كِرَاؤُهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ عَلَى اخْتِلَافٍ قَالُوا فَلَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيُزْرَعُ فِيهَا أَوْ مِنْ سَائِرِ صُنُوفِ الطَّعَامِ الْمَأْكُولِ كُلِّهِ وَالْمَشْرُوبِ نَحْوَ الْعَسَلِ وَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَكُلِّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسَاءً وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا مَأْكُولًا وَلَا مَشْرُوبًا سِوَى الْخَشَبِ وَالْقَصَبِ وَالْحَطَبِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَأَصْلُهُ عِنْدَهُمُ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ عن المغيرة بن عبد الرحمان الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ أَنَّهُ لَا بَاسَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَقَوْلِ سَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا أُكِلَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ كَانَ يَقُولُ لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ إِذَا أُعِيدَ فِيهَا نَبْتٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا قَالَ وَكَانَ ابْنُ نَافِعٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مَا عَدَا الْحِنْطَةُ وَأَخَوَاتُهَا فَإِنَّهَا مُحَاقَلَةٌ وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا ثُلُثًا كَانَ أَوْ رُبُعًا أَوْ جُزَافًا كَانَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُحَاقَلَةٌ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَى الْمُحَاقَلَةِ دَفْعُ الْأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَعَلَى جُزْءٍ مِمَّا
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 2, halaman 318
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 2، ص 318 (SanadKitab #1719, hlm. urut 716)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.