فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ مُخْتَارًا لَهُ فِي رَمَضَانَ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ قَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ فِي السَّفَرِ قَطُّ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَفْطَرَ حِينَ أَمْسَى فَقُلْتُ لَهُ أَكُنْتَ صَائِمًا قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرَى أَنِّي سَأَدْخُلُ مَكَّةَ الْيَوْمَ فَكَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ صِيَامًا وَأَنَا مُفْطِرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يَكُونُ مُفْطِرًا فِي سَفَرِهِ وَيَدْخُلُ الْحَضَرَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَدَاوُدَ فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ وَقَدْ أَفْطَرُوا فِي السَّفَرِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ وَلَا يُمْسِكَانِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَلَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَسْتَتِرَا بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ خَوْفَ التُّهَمَةِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ قَدِ اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فَجَامَعَهَا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فليأكل آخره
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 53
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 53 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7182)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.