وَذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَأَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إِذَا ذَهَبَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَلَمْ يَقُلْ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَا فِي بَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ وَوَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا أَحْدَثَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ حَدَثًا مَعْرُوفًا مُعْتَادًا لَزِمَهَا لَهُ الْوُضُوءُ وَأَمَّا دَمُ اسْتِحَاضَتِهَا فَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا لِأَنَّهُ كَدَمِ الْجُرْحِ السَّائِلِ وَكَيْفَ يَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ وُضُوءٌ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالِاسْتِحَاضَةِ لَا يَرْفَعُ بِوُضُوئِهِ حَدَثًا لِأَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ إِلَّا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ الْحَدَثُ فِي الْأَغْلَبِ وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ حديث هشام ابن عُرْوَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَّا أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ على الاستحباب لاعلى الْإِيجَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَذَكَرْنَا مَنْ تَعَلَّقَ بِهَا وَذَهَبَ إِلَيْهَا مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَصْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا والحمد لله
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 109
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 109 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7238)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.