قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَنَاةُ حَجَرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَهُ وَكَانَ فِي الْمُشَلَّلِ الْجَبَلِ الَّذِي تَصْدُرُ مِنْهُ إِلَى قُدَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ قَوْلِ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ بَيَّنَتْ عَائِشَةُ مَعْنَى نُزُولِ الْآيَةِ وَمَخْرَجَهَا وَجَاءَتْ بِالْعِلْمِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِهَا عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ فَرْضًا وَعَلَى مَنْ نَسِيَهُ أَوْ نَسِيَ شَوْطًا وَاحِدًا مِنْهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِ بَلَدِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَامِلًا كَمَنْ نَسِيَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ سَوَاءٌ أَوْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي وُجُوبِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعِرَاقِيُّونَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عَمَلَ الْحَجِّ يَنُوبُ فِيهِ التَّطَوُّعُ عَنِ الْفَرْضِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ ﵂ وَمَذْهَبُ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُونَ هُوَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (وَمُصْحَفِ) ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 151
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 151 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7280)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.