وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَا قَبَضَ مِنْهُ السَّيِّدُ فَهُوَ لَهُ وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ فَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَقَالَ إِسْحَاقُ مَا أَعْطَى لِحَالِ الْكِتَابَةِ رَدَّ عَلَى أَرْبَابِهِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا وَأَمَّا فُرُوعُ مَسَائِلِ الْمُكَاتَبِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا لَا سَبِيلَ فِي مِثْلِ تَأْلِيفِنَا هَذَا إِلَى إِيرَادِهَا عَلَى شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِيهِ أَيْضًا أن عقد الكتابة من غير أَدَاءٌ لَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنَ الْعِتْقِ خِلَافَ قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَا يُوجِبُ عِتْقَهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْعِتْقِ مَا أَجَازَ بَيْعَ ذَلِكَ إِذْ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُبَاعَ الْحُرُّ وَأَمَّا قَوْلُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَشْرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ فَلَمْ يُدْخِلِ التَّاءَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَمَعْنَى أَشْرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ أَيْ أَظْهِرِي لَهُمْ حُكْمَ الْوَلَاءِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَيْ أَظْهِرِي لَهُمْ ذَلِكَ وَعَرِّفِيهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ لِأَنَّ الْإِشْرَاطَ هُوَ الْإِظْهَارُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ أوس بن حَجَرٍ ... فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ ... ... وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا ... يَعْنِي أَظْهَرَ نَفْسَهُ لَمَّا حَاوَلَ أَنْ يَفْعَلَ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 180
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 180 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7309)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.