قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ غَيْرُ الدَّمِ لِأَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ تُعَادُ مِنْهُمَا الصَّلَاةُ وَيُغْسَلُ قَلِيلُهُمَا وَكَثِيرُهُمَا قَالَ وَالدَّمُ إِذَا فَحُشَ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُعَادُ مِنْ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَهَذَا أَصْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا أَعْلَمُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَجَعَلُوهُ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ كَالدِّمَاءِ وَالْعَذِرَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ الْمَعْرُوفَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ غَسْلُهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَالِمًا كَانَ بِذَلِكَ أَوْ سَاهِيًا عَنْهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَظَاهِرُهُ تَطْهِيرُ الثِّيَابِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذِكْرِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَكَلَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُكَنَّى عَنِ الْقَلْبِ وَطَهَارَتِهِ وَطَهَارَةِ الْجَيْبِ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ فَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ مَا قُلْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قَالُوا اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ وَأَنْقِهَا مِنَ الدَّرَنِ وَمِنَ الْقَذَرِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَرْضِ وَالْبَدَنِ فَمِنْ ذَلِكَ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 232
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 232 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7361)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.