يُجِيزُونَ الْحَدِيثَ بِالْمَعَانِي وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَعَانِيَ وَمَذَاهِبَ الْعَرَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ الْإِخْبَارَ بِالْمَعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عمر قال حدثنا الحرث بن مسكين أخبرنا يوسف ابن عَمْرٍو عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا والكلام مختلف فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْأَحَادِيثَ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنُ وَهْبٍ يَقُولُ سَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ فَقَالَ الْكِتَابُ يُعْرَضُ عَلَيْكَ فَيَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَبِيتُ عِنْدَهُ أَيَجُوزُ أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّ أَشْهَبَ رَوَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى أَخْشَى أَنْ يُزَادَ فِي كُتُبِهِ بِاللَّيْلِ وَمَحْمَلُ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدِي عَلَى أَنَّ الثِّقَةَ جَائِزٌ أَنْ يُعَارَ الْكُتُبَ ثُمَّ يُحَدِّثُ بِمَا اسْتَعَارَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُ الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهَا فَلَا وَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَلَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ يُفْتَنَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ بِبَلْوَى مِنْ سُلْطَانٍ غَالِبٍ أَوْ بِهَوًى يَصْرِفُهُ عَنِ الصَّوَابِ فِي الدِّينِ أَوْ بِحُبٍّ يَشْغَلُ قَلْبَهُ حَتَّى يَرْكَبَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَهَذِهِ فِتْنَةٌ تَشْرَبُهَا الْقُلُوبُ كَمَا أُشْرِبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حُبَّ الْعِجْلَ وَفُتِنُوا بِهِ وَالْفِتْنَةُ الْحَرْقُ بِالنَّارِ وَلِلْفِتْنَةِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا فَالْفِتْنَةُ ههنا مَعْنَاهَا الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الله
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 248
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 248 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7377)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.