أَيْضًا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ أَهْلَ بَادِيَتِهَا إِلَيْهِمْ أُشِيرَ بِالذِّكْرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُ العلماء أنه قَوْلَهُ ﷿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم اللَّهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ بِمَكَّةَ وَأَنَّ الْأَنْعَامَ مَكِّيَّةٌ فَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظَنِّ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْأَكْلِ إِنَّمَا مَعْنَاهَا التَّبَرُّكُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلذَّكَاةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا تُدْرِكُهُ ذَكَاةٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا لَوْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةً فَرْضًا عَلَى الذَّبِيحَةِ لَمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلِ لَحْمٍ ذَبَحَتْهُ الْأَعْرَابُ بِالْبَادِيَةِ إِذْ مُمْكِنٌ أَنْ يُسَمُّوا وَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يُسَمُّوا اللَّهَ لِجَهْلِهِمْ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ أَلَّا يُؤْكَلَ مِنْ ذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزِ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنَ التَّسْمِيَةِ إِذِ الْفَرَائِضُ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِيَقِينٍ وَإِذِ الشَّكُّ وَالْإِمْكَانُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْمُحَرَّمَاتُ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَرَجَ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَتَحْرِيمِ مَا ذُبِحَ لِلنُّصُبِ وَأُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتِ الْآيَةُ حِينَ خَاصَمَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عثمان ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 300
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 300 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7429)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.