قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَالْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وأبو بكر قائم خلفه والنسا فلم يأمر أبا بكر بالجلوس ولا أحد وَهَذَا بَيِّنٌ غَيْرُ مُشْكَلٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ النَّظَرَ يُعَضِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَأَظُنُّ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَإِذَا كَانَ الْقِيَامُ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ فَمُحَالٌ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ غَيْرِهِ عَنْهُ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ الْآثَارَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِمَامِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا رَوَاهَا أَنَسٌ وَعَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ قِيلَ لَهُ لَسْنَا نَدْفَعُ ثُبُوتَ تِلْكَ الْآثَارِ وَلَكِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ يَنْسَخُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ فَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ قِيلَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمَ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فَهَذِهِ زِيَادَةُ حَافِظٍ وَصَفَ الْحَالَ وَأَتَى بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ وَكَانَ يصلي بهم
Kitab: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 22, halaman 316
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية، ج 22، ص 316 (SanadKitab #1719, hlm. urut 7445)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.