وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ هَذَا مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَيِّتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَتَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا يَبْكِينَ
وَقَوْلُهُ ﵇ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ يَعْنِي بِالْوُجُوبِ الْمَوْتَ فَإِنَّ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصِّيَاحَ وَالنِّيَاحَ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا دَمْعُ الْعَيْنِ وَحُزْنُ الْقَلْبِ فَالسُّنَّةُ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ
بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ وَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ
وَبَكَى عَلَى زَيْنَبَ ابْنَتِهِ فَقِيلَ لَهُ تَبْكِي فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالُوا رُخِّصَ لَنَا فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ
وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ