وَهَذَا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ وَبِالْقِرَانِ أَيْضًا وَاخْتَارُوهُمَا عَلَى الْإِفْرَادِ فَمِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَارَ التَّمَتُّعَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ لَمْ يَنْهَ عَنِ التَّمَتُّعِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يَنْهَى عَمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِهِ وَأَذِنَ فِيهِ وَإِنَّمَا نَهَى عُمَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ فَهَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي تَوَاعَدَ عَلَيْهَا عُمَرُ
وَفِيهَا رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ
يَعْنِي فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ وَعَلَى أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِقَوْلِ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ يَعْنِي لِمَنْ دَخَلَ فِيهِ
وَلَا أَعْرِفُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ يُجِيزُ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ بَلْ خُصَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ مُتْعَةُ الْحَجِّ كَانَتْ لَنَا لَيْسَتْ لَكُمْ يَعْنِي أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ عام حجة بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَفْسَخَ بِعُمْرَةٍ
وَرَوَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُسِخَ الْحَجُّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا فَقَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً