وَقْتِ صَلَاةٍ فَلْيَقُمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلَاةُ ثُمَّ صلى مَا بَدَا لَهُ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ
وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ مَرَّ مِنَ الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّسَ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ فَعَلَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله ﷺ في طريق مكة وبلغنا أن بن عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَهُ وَكَذَلِكَ يَنْزِلُ بِالْمُعَرَّسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ وَاجِبًا وَلَا سُنَّةً عَلَى النَّاسِ
قَالَ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَكَانَ سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقِفُونَ بِهِ وينزلون ويصلون ولم يكن بن عُمَرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ نُزُولُهُ ﷺ بِالْمُعَرَّسِ كَسَائِرِ مَنَازِلِ طُرُقِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَالْمُعَرَّسُ إِنَّمَا كَانَ صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً
قَالَ وَلَا وَجْهَ لِتَزْهِيدِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ
قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَرَّسُ كسائر المنازل ما أنكر بن عُمَرَ عَلَى نَافِعٍ تَأَخُّرَهُ عَنْهُ
وَذَكَرَ حَدِيثَ موسى بن عقبة عن نافع أن بن عُمَرَ سَبَقَهُ إِلَى الْمُعَرَّسِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَبَسَكَ فَذَكَرَ عُذْرًا قَالَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَخَّرْتَ الطَّرِيقَ وَلَوْ فَعَلْتَ لَأَوْجَعَتُكَ ضَرْبًا
وَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمُعَرَّسَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ فِي بَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بين مكة ومنى وهو أَقْرَبُ إِلَى مِنًى نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ بِالْمُحَصَّبِ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ مِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ
يَعْنِي الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كنانة حيث