وروى يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الْحَوْضِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ وَتَقَصَّيْنَاهَا بِأَلْفَاظِهَا وَطُرُقِهَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِ ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
٩٥٧ - وَفِي هَذَا الْبَابِ
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((بِئْسَ مَا قُلْتَ)) فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي الْمَدِينَةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَحْفَظُ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَدًا لَكِنَّ مَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَفَضَائِلُ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُشَارِكُ أَصْحَابَهُ بِنَفْسِهِ فِي جَنَازَتِهِمْ وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ وَمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مَعَهُمْ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِي حُضُورِ الْجَنَائِزِ وَمُشَاهَدَةِ الدَّفْنِ فِي الْقَبْرِ مِنَ الْمَوْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ وَرِقَّةِ الْقُلُوبِ لِيُتَأَسَّى بِهِ وَتَكُونَ سُنَّةً بَعْدَهُ
وَفِيهِ أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ قَوْلًا أَنَّهُ يُظْهِرُ قَوْلَهُ فَيُحْمَدُ عَلَى الْمَحْمُودِ مِنْهُ وَيُلَامُ عَلَى ضِدِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ مُرَادَهُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِمَّا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ دُونَ ظَاهِرِهِ
وَفِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْفَضَائِلِ إِذَا كَانَ عَلَى سُنَّتِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِيهِ
وَرَوَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ منه
وقال بن مَسْعُودٍ لَأَتَمَتَّعُ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلي من حجة في إثر حجة
وقال بن عُمَرَ غَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ أَدَّى مِنَ الْحَجِّ فَرْضَهُ