صَلَاحِهَا فَسَوَاءٌ شَرَطَ تَبْقِيَتَهَا أَوْ تَرْكَهَا إِلَى الْجِذَاذِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ
قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى الْبَائِعِ سَقْيُ الثَّمَرِ حَتَّى يَتِمَّ جذاذة وقطافه
وقد روي عن الثوري وبن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ اشْتَرَطَ قَطْعَهَا أَوْ لَمْ يِشْتَرِطْ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا عَلَى الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا كَالْفَصِيلِ
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا روى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الْحَائِطُ وإن لم يره إِذَا أَزْهَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِيطَانِ وَكَانَ الزمان قد أمنت فيه العاهة
قال بن الْقَاسِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَبِيعَهُ حَتَّى يُزْهِيَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ ذَهَابِ الْعَاهَةِ بِأَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَزْهَى حَائِطُهُ
قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ كَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فَطَابَ أَوَّلُ جِنْسٍ مِنْهَا تَبِعَ ذَلِكَ وَجَذَّهُ وَلَمْ يَبِعْ مِنْهُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَطِبْ شَيْءٌ مِنْهُ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ((أَرَأَيْتَ إن منع الله الثمرة فيم يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ)) فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتِ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا
فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَضَاءِ بِوَضْعِهَا احْتَجَّ بحديث أنس هذا
ومثله حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ))
وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَاخْتِلَافَهُمْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا مَعْنَى نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لأن بَيْعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ