جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ أَبِي جُحَيْفَةَ لِكَسْبِ الْحَجَّامِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ
رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَكَسَرَ محاجمه أو أمر بها فكسرت قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ نَهْيُهُ عِنْدَنَا عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ كَنَهْيِهِ عَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي شَيْءٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ
وَقَدْ رَوَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ لا يخلو من أن يكون على سبيل التنزه وذلك - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنْ جَهْلِ الْعِوَضِ لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ كَانَتْ عِنْدَهُمْ دَنَاءَةً حَتَّى قَالُوا النَّاسُ كُلُّهُمْ أَكْفَاءٌ إِلَّا حَائِكٌ وَحَجَّامٌ
وَلَمْ يكن في الْعَرَبُ مَنْ يَتَّخِذُهَا صِنَاعَةَ مَكْسَبٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى وَأَخْذِ القمل من الرؤوس وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَنْسُوخًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَةً عَلَى حِجَامَتِهِ إِيَّاهُ
وَفِقْهُ هَذَا الْبَابِ ما قاله بن عَبَّاسٍ ﵁ رَوَى ذَلِكَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ
وَفِي حَدِيثِ عكرمة قال بن عَبَّاسٍ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ يُعْطِهِ
وَفِي حديث بن سيرين قال بن عَبَّاسٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ بَأْسٌ لَمْ يُعْطِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ خَالِدٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ
١٨٢٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ