عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَمَّا صُرِفَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُقَاتِلُ عَنْهُ وَيَحْمِيهِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: كُنْ طَلْحَةَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ خَلْفِي كَأَنَّهُ طَائِرٌ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ أَدْرَكَنِي، فَإِذَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَدَفَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَإِذَا طَلْحَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَرِيعٌ، فَقَالَ ﷺ: "دُونَكُمْ أَخُوكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ".
قَالَ: وَقَدْ رُمِيَ فِي جَبْهَتِهِ وَوَجْنَتِهِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَى السَّهْمِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ لِأَنْزِعَهُ، فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَّا تَرَكْتَنِي، قَالَ: فَتَرَكْتُهُ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ السَّهْمَ بِفِيهِ، فَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَ النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ اسْتَلَّهُ بِفِيهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى السَّهْمِ الَّذِي فِي وَجَنَتِهِ لِأَنْزِعَهُ، فَقَالَ أَبُو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تَرَكْتَنِي، فَأَخَذَ السَّهْمَ بِفِيهِ، وَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ وَيَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ اسْتَلَّهُ، وَكَانَ طَلْحَةُ أَشَدَّ نَهْكَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ منه، وكان قد أَصَابَ طَلْحَةَ بَضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ ورمية "١". [٣: ٨]