حَاذَى بَابَهُ وَتَوَسَّطَ الطَّرِيقَ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ فَلَمَّا دَنَتْ إِذَا هِيَ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟ " قَالَتْ: أَتَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَعَزَّيْنَا مَيِّتَهُمْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ " قَالَتْ: مُعَاذَ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ قَالَ: "لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّكَ أَبُو أَبِيكِ" فَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنِ الْكُدَى فَقَالَ: الْقُبُورُ١. [١٠٩:٢]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ "لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ", يُرِيدُ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ الْعَالِيَةَ الَّتِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ لِأَنَّ فَاطِمَةَ عَلِمَتِ النَّهْيَ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْجَنَّةُ هِيَ جَنَّاتٌ كَثِيرَةٌ لَا جُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُشْرِكُ لَا يَدْخُلُ جَنَّةً مِنَ الْجِنَّانِ أَصْلًا لَا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما.